محمد الريشهري
26
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الرَّأسَ ؟ فَاستَرجَعَ وقالَ : نَعَم ، ولا خَيرَ فِي العَيشِ بَعدَهُ . قالَ لَهُ المُختارُ : صَدَقتَ ، فَإِنَّكَ لا تَعيشُ بَعدَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، وإذا رَأسُهُ مَعَ رَأسِ أبيهِ . ثُمَّ إنَّ المُختارَ قالَ : هذا بِحُسَينٍ عليه السّلام ، وهذا بِعَلِيِّ بنِ حُسَينٍ عليه السّلام ولا سَواءَ ، وَاللَّهِ ، لَو قَتَلتُ بِهِ ثَلاثَةَ أرباعِ قُرَيشٍ ما وَفَوا أنمُلَةً مِن أنامِلِهِ . « 1 » 2583 . الأخبار الطوال : إنَّ شِمرَ بنَ ذِي الجَوشَنِ ، وعُمَرَ بنَ سَعدٍ ، ومُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ ، وأخاهُ قَيسَ بنَ الأَشعَثِ قَدِمُوا الكوفَةَ عِندَما بَلَغَهُم خُروجُ النّاسِ عَلَى المُختارِ وخَلعُهُم طاعَتَهُ ، وكانوا هُرّاباً مِنَ المُختارِ طولَ سُلطانِهِ ، لِأَنَّهُم كانُوا الرُّؤَساءَ في قِتالِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَصاروا مَعَ أهلِ الكوفَةِ ، وتَوَلَّوا أمرَ النّاسِ ، وتَأَهَّبَ الفَريقانِ لِلحَربِ ، وَاجتَمَعَ أهلُ الكوفَةِ جَميعاً في جَبّانَةِ الحَشّاشينَ ، وزَحَفَ المُختارُ نَحوَهُم ، فَاقتَتَلوا . . . . وبَلَغَ المُختارَ : أنَّ شَبَثَ بنَ رِبِعيٍّ ، وعَمرَو بنَ الحَجّاجِ ، ومُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ مَعَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ قَد أخَذوا طَريقَ البَصرَةِ في اناسٍ مَعَهُم مِن أشرافِ أهلِ الكوفَةِ ، فَأَرسَلَ في طَلَبِهِم رَجُلًا مِن خاصَّتِهِ يُسَمّى أبا القَلوصِ الشِّبامِيَّ في جَريدَةِ خَيلٍ ، فَلَحِقَهُم بِناحِيَةِ المَذارِ « 2 » ، فَواقَعوهُ ، وقاتَلوهُ ساعَةً ، ثُمَّ انهَزَموا ، ووَقَعَ في يَدِهِ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، ونَجا الباقونَ ، فَأَتى بِهِ المُختارُ .
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 6 ص 60 ، تاريخ دمشق : ج 45 ص 56 ؛ ذوب النّضار : ص 126 عن عمر بن الهيثم نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 377 وراجع : التاريخ الصغير : ج 1 ص 177 والبداية والنهاية : ج 8 ص 273 . ( 2 ) . المَذار : هي قصبة مَيْسان بين واسط والبصرة ، بينها وبين البصرة مقدار أربعة أيّام ( معجم البلدان : ج 5 ص 88 ) وراجع : الخريطة رقم 5 في آخر المجلّد 5 .